إخوان الصفاء

422

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والأرقشيثا « 1 » : جسد وهو كبريت مختلط بالفضة ، وهي باردة قريبة من الحر من أجل الكبريت الذي فيها ، فإذا غسلت ونقّيت وأحرقت صارت باردة يابسة ، ولها أعمال تدخل فيما يحتاج إليه أهل الصنعة . والمغنيسا : وهو حجر كريم كرّمته الحكماء ومدحته الفلاسفة القدماء ، لأنهم كانوا يعملون منه أعمالا كبيرة ، ويحلون به كلّ طبيعة من الأجساد المعدنية ، وهو يليّن الحديد والزّجاج ، ومنه ذكر وأنثى . وسموه ذا اليبس فالذّكر منه يابس والأنثى هشّة سوداء شديدة السواد ، وزاوجوها مع الكبريت المسمّى أفيرون ، ثم طرحوه على القلعيّ « 2 » ، فحوّله فضة . والشاذنة باردة يابسة ليّنة يخرج منها المس « 3 » ، وصنعت منها الحكماء ما احتاجت إليه في التدبير وهي تزاوج جميع الأجساد والحجارة الخضرة ، ويكرمها الحكماء ويعظّمها العظماء وهي طلّسمات جليلة ، ويعمل بها أسحار عجيبة ، ومنها الفيروزج ويخرج منه جسد ، ومنها الدّهنج « 4 » واللّازورد « 5 » . وإن من الحجارة حجارة فيها طبيعة الكبريت والزّئبق والطّلق « 6 » واللؤلؤ والصّدف . وقشر البيض كله بارد يابس ، والخلّ يحلّه كله حتى يجعله في المنظر كالماء قال جالينوس : إنهن يابسات ، والرطوبة تحلّل ؛ فإنهم يحبسون الزّئبق

--> ( 1 ) الأرقشيثا : لعله المرقشيثا ، ذكر ابن العطار في منهاج الدكان أنه يستعمل مع الكحل وغيره لمداواة العين وجلاء الغشاوة عنها . ( 2 ) القلعي : الرصاص الجيّد . ( 3 ) المس : لعله الألماس . ( 4 ) الدّهنج : جوهر كالزمرد . ( 5 ) اللازورد : معدن يتولد بجبال أرمينية وفارس ، وأجوده الصفاف الشفاف الأزرق الضارب إلى حمرة وخضرة ، يتخذ للحلى ، وله منافع في الطب . ( 6 ) الطلق : حجر براق يتشظّى إذا دق صفائح وشظايا يتخذ منها مضا وللحمامات بدلا من الزجاج ، وأجوده اليماني ثم الهندي ثم الأندلسي .